Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حتى لا يندثر تراثنا

هنا إبراهيم، فنانة تشكيلية مصرية تقوم بتوظيف الفن التشكيلي كأداة فعالة لإحياء تراثنا الشعبي المندثر، في ظل الاتجاه السائد في الفن التشكيلي المعاصر بمحاكاة الغرب.
لم تعرف مصر الفنون التشكيلية الحديثة إلا مع إنشاء مدرسة الفنون الجميلة في أوائل القرن العشرين. ومع افتتاح هذه المدرسة تعلم وبزغ عدد من الفنانين المصريين الذين بدأوا تراثا حديثا، لكنه قوي ومجيد، لهذه الفنون في مصر. ومثلما قال الناقد الإنجليزي الشهير هربرت ريد : "إن دراسة التراث وأشكال المجتمع وأشكال الفن، والعلاقة بين نظم المجتمعات، أمر يقرر مصير التجديد الذي نريده".
 
ارتبط التراث بالفن ﺍﻹﻴﺠﺎﺒﻲ ﺍﻟﻤﺤﻤل ﺒﺎﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻬﻡ ﻓﻲ ﺇﺜﺭﺍء ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ، ﻭﻴﺩﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﻓﺘﺢ ﺃﻓﺎﻕٍ ﻓﻜﺭﻴﺔ ﻤﺴﺘﺤﺩﺜﺔ ﻭﻤﺘﻭﺍﺼﻠﺔ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒل ﻓﻲ ﻀﻭء ﻤﺎ ﻴﺘﺭكه ﻤﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻤﺜﻤﺭ ﻭﻓﻌﺎل ﺒﻌﻴﺩﺍﹰ ﻋﻥ كل ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﻀـﻌﻑ ﻤـﻥ ﻗﻴﻤﺘـﻪ ﺍﻟﺩﺍﺌﻤـﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭﺓ.
 
الفنانة التشكيلية هنا إبراهيم واحدة من بين هؤلاء الفنانين الملهمين  بإحياء التراث المصرى من خلال أعمالها المبهجة، لإبراز القيم المصرية الأصيلة من موروثنا الثقافي، التي نفتقدها في العصر الحديث، فقد قامت بتصميم مجموعة من الأدوات المكتبية مستخدمة أشكال من تراثنا المصري،   مثل الخمسة وخميسة، الكف، الحصان والتنورة طورتها بألوان مبهجة لتناسب روح العصر. تقوم هنا بعرض هذه المنتجات بمكتبات الديوان وجاليري أم الدنيا. 
 

تؤمن هنا أن مصر تمتلك بالإضافة لتراثها العريق والحضاري مجموعة مختلفة من مصادر الرؤية الفنية، وكلما تعمقنا في هذه المصادر في البيئة المصرية، سنجد مصادر لا نهائية من الحلول والإبداعات والصور، في الوقت الذي يبتعد مجموعة من الفنانين التشكيلين تماما عن هذه المصادر.
 
تقوم هنا أيضا بإحياء التراث المصري المندثر واستخدامه في إحياء الحرف المصرية القديمة، مثل حرفة الخيامية. فقد قامت بعمل بورش عمل مع حرفيين الخيامية وقامت بإدخال تصميمات جديدة على الحرفة ومن خلال ورش العمل قدمت مجموعة كبيرة ولأول مرة تستخدم فيها الخيامية كمزج رائع بين خامة الخشب وخامة القماش، استخدمتها فى الطرابيزة، الصواني، الستائر، الأدوات المكتبية، المرايات، الكنب، وحدات الإضاءة وأيضا منتجات للأطفال وهذا يعتبر بديل عن استقدام تراث وأفكار غريبة عنا تستخدم حاليا. كما استخدمت فى ذلك خامات مصرية مثل القطن المصري.
 
تساهم هنا من خلال منتجاتها المختلفة في دعم الاقتصاد المصري، من خلال تسويق منتجاتها داخل مصر بالإضافة إلى مشاركتها في معارض دولية بالخارج، على أن يكون الشكل النهائي للمنتجات المعروضة يحمل بصمة مصرية أصيلة في كل الخامات المستخدمة. ودائما ما تفتخر بجملة صنع في مصر.
 
وعن مشاريعها المستقبلية، تقول هنا أنها بصدد عمل رسومات تأخذ الطابع الفرعوني، إلا أنها ما زالت تبحث عن طريقة مختلفة لكى تقدمه من خلالها. وأنهت هنا حديثها قائلة "إن الرجوع إلى الجذور يجعلنا دائما منتجين ومثمرين، وذلك لأن توظيف التراث يحمل خصوصية المكان بريشة أبنائه.